الرئيسية
/
سماحة الشيخ العلامة الخليلي
أدلة الخلود في الجنة والنار 1
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
· 2013-06-15 ·
1:31:30
0:00
1:31:30
السرعة
0.75×
1×
1.25×
1.5×
1.75×
2×
الجودة
64
128
تكرار A‑B
النص
نص آلي
تابع
1380
0:01
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
الحمد لله رب العالمين
0:10
احمده واستعينه واستهديه
0:14
واعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
0:18
اعمالنا
0:22
من يهده الله فلا مضل له
0:25
ومن يضلل فلا هادي له
0:29
واشهد ان لا اله الا الله
0:33
وحده لا شريك له
0:36
واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله
0:41
صلى الله وسلم تسليما عليه وعلى اله وصحبه
0:46
اجمعين
0:48
وعلى تابعهم باحسان الى يوم الدين
0:54
اما بعد
0:57
فدرسنا في هذه الليله
1:00
الميمونه المباركه
1:04
يدور حول
1:07
نهايه المطاف
1:10
بالنسبه الى المعاد
1:15
فهو
1:17
بدايه الحلقه الاخيره
1:20
في سلسله حلقات الايمان باليوم الاخر
1:28
لان حديثنا في هذا الدرس
1:33
عن الجزاء
1:36
الذي يلقاه الابرار والفجار
1:41
في دار الخلد
1:45
الدار الاخره
1:50
الله سبحانه وتعالى
1:52
وعد في كتابه وتوعى
1:57
وجعل للناس مصيرين
2:00
بحسب ما قدموا في حياتهم الدنيا
2:05
فان كل انسان مجزي بما عمل
2:10
من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما
2:17
ربك بظلام للعبيد
2:20
ولقد بين الله سبحانه وتعالى هذين
2:24
المصيرين في ايات شتى في كتابه العزيز
2:30
فقد قال تبارك وتعالى
2:33
ان الابرار لفي نعيم
2:36
وان الفجار لفي جحيم
2:40
يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين
2:46
وقال سبحانه
2:49
وان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار
2:53
التي وقودها الناس والحجاره وعدت للكافرين
3:00
وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم
3:04
جنات تجري من تحتها الانهار
3:08
كلما رزقوا فيها من ثمره الرزق
3:12
قالوا هذا الذي رزقنا من قبل
3:15
واتوا به متشابها
3:18
ولهم فيها ازواج مطهره وهم فيها خالدون
3:25
وقال سبحانه وتعالى
3:28
ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين
3:32
في نار جهنم خالدين فيها
3:35
اولئك شر البريه
3:39
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم
3:43
خير البريه
3:45
جزاءهم عند ربهم جنات
3:48
جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين
3:52
فيها ابدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك
3:57
لمن خشيرا
3:59
وقال سبحانه ومن يعصي الله ورسوله فان له
4:04
نار جهنم خالدين فيها ابدا
4:10
جعل الله تعالى للعباد مصيرين
4:13
فريق في الجنه وفريق في السعير
4:19
سمى الله سبحانه وتعالى
4:23
الداء التي اعدها جزاء للمحسنين من عباده
4:27
الجنه
4:30
للذين احسنوا الحسنى وزياده
4:33
ولا يرهق وجوههم قترا ولا ذله اولئك اصحاب
4:38
الجنه هم فيها خالدون
4:41
وسمى
4:43
الدار
4:45
التي اعدها الله عز وجل لان تكون
4:50
معادن
4:51
لاعدائه والاعياد بالله سماها النار
4:57
والذين كسبوا السيئات الجزاء سيئه بمثلها
5:01
وترهقهم ذله ما لهم من الله من عاصم كانما
5:07
اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما اولئك
5:11
اصحاب النار هم فيها خالدون
5:14
وكلمه الجنه هي في اللغه
5:19
ماخوذه من الجن بمعنى الستر
5:23
وتطلق
5:25
على الارض ذات الشجر الملتف
5:29
لاجتنانها اي استتارها بذلك الشجر
5:34
وقيل
5:37
تطلق على نفس الشجر الملتف لانه يجن ان
5:43
يستر ما كان داخله
5:46
فالجنه
5:49
التي هي الشجر الملتف
5:52
تستر ما كان داخلها
5:55
لان
5:57
الشجر لالتفاف بعضه على البعض
6:01
لا يكاد يرى مما كان داخله شيء
6:09
ومما الى حق
6:15
ان الله سبحانه وتعالى
6:18
اختار هذا الاسم
6:22
لهذه الدار
6:25
درس السعاده
6:27
التي اعدها لاوليائه
6:31
دون بقيه الاسماء
6:35
ففي الجنه
6:37
كثير من مظاهر النعيم
6:41
ولكن الله سبحانه وتعالى لم يسميها باسم
6:44
اخر من الاسماء التي تدل على النعمه
6:49
والرفاه
6:52
غير هذا الاسم
6:54
فلم يسميها الله مدينه مع وجود القصور
6:58
الشامخه فيها
7:01
وانما سماها الجنه
7:03
لان النفس البشريه
7:06
تميل بطبعها
7:09
الى الجنه
7:12
تميل الى الاخضرار
7:14
الكائن من الشجر
7:17
الملتف بعضه الملتف في بعضه على بعض
7:23
وفي الجنه
7:27
اوصاف كثيره
7:30
تليق بهذه الدار
7:33
وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بتلك
7:35
الاوصاف ولكن لم يتكرر
7:40
وصف من هذه الاوصاف كما تكرر وصف تجري من
7:46
تحتها الانهار
7:49
هذا الوصف
7:52
الذي
7:54
كثيرا ما يدور في ايات الكتاب العزيز مع
7:58
ذكر الجنه
8:01
لان النفس البشريه
8:05
مياله بطبعها
8:09
الى هذا المشهد
8:11
مشهد الشجر الملتف
8:16
مشهد الارض المكتظه بالشجر الذي يلتف بعضه
8:21
على بعض
8:23
ومع ذلك تنساب المياه من تحت هذه الاشجار
8:28
صافيه الرقراقه
8:34
وفي هذا تشويق
8:37
لنفوس عباد الله سبحانه وتعالى
8:41
الى
8:43
لا يسرها
8:46
من مناظر تلكم الدار التي اعدها الله
8:50
سبحانه وتعالى لاوليائه المؤمنين
8:57
وقد
8:59
وصفها الله سبحانه وتعالى
9:02
كما ذكرت باوصاف شتى تدل على ما فيها من
9:07
النعيم المقيم
9:10
من تلكم الاوصاف
9:12
والتي تعد
9:15
اجمع اوصاف الجنه ولكم فيها ما تشتهي
9:20
انفسكم ولكم فيها ما تدعون
9:25
فما من شيء
9:27
تشتهيه النفس الانسانيه
9:31
وتتفتح عليه
9:33
الا وقد عده الله سبحانه وتعالى لعباده
9:37
المؤمنين
9:39
كما جاء ايضا وصفها بان فيها ما تشتهيه
9:42
الانفس وتندل اعين
9:45
فما من شيء
9:47
يسر الناظرين الا وهو في الجنه
9:51
وما من شيء
9:54
يميل اليه القلب
9:58
الا
10:00
وهو في الجنه
10:04
فكل ما تشتهيه النفس
10:07
وكل ما تلتده العين
10:10
هو في الجنه
10:15
وقد اخبر الله سبحانه وتعالى عن سعه هذه
10:19
الجنه
10:21
في قوله
10:24
وسارعوا الى مغفره من ربكم
10:28
وجنه الارضها السماوات والارض اعدت
10:33
للمتقين
10:37
وسارعوا الى مغفره من ربكم وجنه عرضها
10:41
السماوات والارض
10:43
من الذي يستطيع ان يقدر عرض السماوات
10:47
والارض
10:51
ومن الذي يمكن
10:55
ان يقيس ابعاد سماء واحده من هذه السماوات
11:03
ان ذلك امر
11:04
مستحيل
11:06
بالنسبه الى قدرات الخلق
11:10
فعظم الجنه
11:13
شيء لا يعرفه الا الله سبحانه وتعالى وحده
11:18
عرض وانما اخبرنا ان ارضها السماوات
11:21
والارض
11:23
وقال ايضا
11:25
سابقوا الى مغفره من ربكم وجنه عرضها كعرض
11:30
السماء والارض
11:33
فهذه الجنه
11:36
لا يمكن لاحد ان يقدر قدرها
11:40
ان يعرف ابعادها
11:42
ان يحيط بحدودها من الذي يستطيع
11:47
ان يقدر هذه المسافات البعيد
11:54
سبق المتقدمه ان ذكرت لكم ولا ريب ان
12:00
اكثركم او كثيرا منكم ادرى بهذه الاشياء
12:03
لاجل دراسه النواحي العلميه
12:07
ان
12:10
الذي اكتشفهم مكتشفون
12:13
بوساطه الالات
12:17
المكتشفه
12:20
من من المجرات
12:27
نحو 500جر
12:32
مضروبه كما قالوا
12:35
في
12:36
خمسين مليار
12:40
هذه المجرات
12:42
لا يمكننا ان نعرف
12:46
ابعانها بالضبط الا بقدر المقاييس التي
12:52
توصل اليها الناس فحمل بعض فحملوا بعضها
12:55
على بعض
12:58
المجره التي تنتسب اليها المجموعه الشمسيه
13:03
التي نحن فيها
13:05
يقدر قطرها
13:08
بمئه الف سنه ضوئيه
13:12
وكما علمتم السند الضوئيه هي 600 مليون
13:16
مليون ميل
13:18
لان الضوء في الثانيه الواحده
13:21
يقطع مئه الف وسته وثمانين 1300 ميل اي
13:26
300 الف كيلو متر
13:36
والناس الذين يكتشفون هذه المجرات
13:42
لعنايتهم بها
13:45
لا يقفون عند حد واحد في تقديرها
13:53
وقد سبق ان ذكرت
13:56
بانني اطلعت على كتاب قبل نحو عقدين من
14:01
السنين
14:05
يذكر هذا الكتاب
14:08
عن ابعد مجره تبعد عن هذه الارض بان بينها
14:13
وبين الارض 500
14:18
مليون سنه ضوئيه
14:23
ثم بعد فتره
14:28
اطلعت على مقال
14:31
في احد
14:32
المتخصصين في هذا المجال
14:36
يقول بان ابعد مجره اكتشفت تبعد عن الارض
14:42
بنحو
14:44
2000 مليون سنه ضوئيه
14:48
بعد ذلك وجدت مقالا اخر بان ابعد مجرك
14:52
اكتشفت بينها وبين الارض نحو خمسه الاف
14:56
مليون سنه ضوئيه
14:59
فاذا كان هذه المجر
15:03
التي استطاع الناس ان يتوصلوا الى
15:06
اكتشافها
15:08
بما اتاهم الله سبحانه وتعالى
15:12
من مواهب فطريه وكسبيه
15:18
فاوجدوا
15:24
الات الاكتشاف حتى توصلوا الى قياس هذا
15:30
البعد ما بين هذه الارض وما بين تلكم
15:34
المجره
15:36
يقدر بعدها عن الارض بهذا المقدار
15:41
خمسه الاف مليون سنه ضوئيه بحيث لو انطلق
15:46
الانسان من الارض اذا تلكم المجر
15:51
وكان اعطي سرعه الضوء
15:53
بحيث يقطع في الثانيه الواحده
15:57
مئه الف ميل وسته وثمانين الف ميل و300
16:02
ميل لما وصل الى تلك المجره مع عدم توقفها
16:06
الا بعد 500 خمسه الاف مليون سنه ضوئيه
16:11
الا بعد خمسه الاف مليون سنه
16:16
مع ان هذه الاجرام التي في هذه المجرات
16:21
حسب ما يبدو
16:24
من
16:25
اشارات القران الكريم لا تخريج عن سماء
16:29
الدنيا لان الله تعالى يقول
16:33
ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح
16:38
ويقول ولقد زينا السماء الدنيا بزينه
16:41
الكواكب
16:46
فاذا
16:48
ما ادراكم ما هي ابعاد السماوات التي لم
16:52
نكتشفها
16:53
وهذه الجنه
16:55
اخبرنا الله سبحانه وتعالى عنها بان عرضها
16:59
السماوات والارض
17:07
ثم ما هي قيمه ما في هذه الجنه
17:12
الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه
17:15
وسلم يبين ذلك
17:17
حيث يقول عليه افضل الصلاه والسلام
17:21
لموضع صوت احدكم في الجنه خير من الدنيا
17:26
وما فيها
17:28
الموضع الذي يضع احدنا صوته اي عصاه في
17:32
هذه الجنه
17:34
هو خير من هذه الارض وما فيها
17:38
من انواع
17:40
الثروات المختلفه والاموال
17:46
والمتعه
17:48
وكل ما في هذه الدنيا
17:51
لو ان هذه الدنيا بذلت قيما لموضع صوت في
17:56
الجنه
17:59
لما كانت تفي بقيمه ذلك الموقع
18:05
والنبي صلى الله عليه وسلم
18:10
يصف ايضا هذه الجنه ببلاغه النبوه
18:14
ويدرك الانسان
18:17
ايضا البعد
18:20
ما بين بلاغه النبوه
18:23
وبلاغه الكلام الالهي مع ان بلاغه النبوه
18:27
تفوق بلاغه البشر جميعا
18:30
ولكن
18:33
لا تفي بقدر ما تفي به
18:36
بلاغه البيان الالهي
18:39
فالله تبارك وتعالى قال بايجاز
18:43
ولكم فيها ما تشتهي انفسكم
18:47
ولكم فيها ما تدعون
18:50
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها مال
18:54
عين رات
18:56
ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب البشر
19:05
في هذه الجنه
19:08
مما عده الله سبحانه وتعالى لعباده
19:12
المؤمنين
19:15
نال عين رات
19:17
لم تكتشف عين
19:19
مثل ما في الجنه
19:23
ولا اذن سمعت لم تسمع اذن
19:27
باوصاف متاح
19:30
وعطاء وخير
19:35
مثل ما في الجنه
19:38
ولا خطر على قلب بشر نعيم
19:41
كنعيم الجنه
19:44
الكلام في منتهى البلاغه البلاغه البشريه
19:49
لا تسمو بلاغه البشر الى هذا الكلام ولكن
19:55
يجد الانسان الفارق ما بين بيان الالهي
19:59
والبيان النبوي
20:06
وكما
20:08
ان الله سبحانه وتعالى
20:12
ذكر نعيم الجنه
20:16
في ايات شتى من كتابه العزيز
20:21
ذكر الاداب ايضا الذي يكابده اهل النار
20:27
لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من
20:31
عذابها
20:35
وقال الله سبحانه وتعالى
20:38
ان شجره الزقوم طعام الاثيم كالمهل
20:43
يغلي في البطون كغلي الحميم
20:47
خذوه فاعتلوه الى سواء الجحيم ثم صبوا فوق
20:52
راسه من عذاب الحميم دق انك انت العزيز
20:57
الكريم
21:00
الاوساط والرهيبه الخطيره
21:04
الشجر الذي يطعمونه وشجر الزقوم والعياذ
21:08
بالله
21:09
يغلي في البطون كغلي الحميم له ثوران
21:15
والاعياد بالله
21:19
والله سبحانه وتعالى
21:25
يقول هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين
21:29
كفروا قطعت لهم ثياب بالنار يصب من فوق
21:33
رؤوسهم يسهر بهما في البطون ما في بطونهم
21:39
مقامع من حديد
21:42
هذا الذي يصب على رؤوسهم من الحميم
21:46
تنصهر به امعاءهم والايام لله
21:51
وبجانب ذلك لهم مقامع من حديد تقمع بها
21:57
رؤوسهم
21:59
وما اتاكم ما تلكم المقامع
22:02
كتاب الله سبحانه وتعالى
22:05
حاف
22:08
باوصاف الجنه
22:12
وحافل باوصاف النار وما على الانسان الا
22:17
ان يتلو كتاب الله
22:19
بامعان
22:21
وتدبر
22:23
ليشهد مشاهد القيامه
22:26
كانما تتراءى بين عينيه وتتصور له بين
22:32
يديه
22:35
فيحس كانما يشاهد اهل الجنه في نعيمهم
22:40
ويشاهد والاياد بالله اهل النار في عذابهم
22:50
الايمان
22:51
بالجنه والنار
22:54
واجب على كل احد
22:57
ومن شك فيهما فليس له من مله الاسلام نصيب
23:04
لان الله سبحانه وتعالى
23:07
اخبر بهما
23:09
وحدث عنهما وبين اوصافهما
23:14
ووعد وتوعد بهما
23:19
فمن شك اذا فيهما فقد شك في كلام الله
23:25
ومن شك في كلام الله فقد شك في الله
23:28
سبحانه وتعالى
23:30
لان كلام الله
23:33
فصل ليس بالهزل
23:37
ومن شك في كلام الله لم
23:41
يقدر الله سبحانه وتعالى حققته
23:46
ولم يعظمه كما يستحق سبحانه وتعالى من
23:49
التعظيم
23:50
اذ الله عز وجل
23:53
لا يمكن بحال من الاحيان ان يكذب فيما
23:57
يخبر به عباده تعالى الله عن ذلك علوا
23:59
كبيرا
24:01
سبحانه
24:04
فكلامه عز وجل
24:07
كله فصل
24:09
ليس فيه هزم
24:13
لذلك يجب علينا
24:16
معشر العباد ان نؤمن ايمانا قاطعا
24:22
بهذين الجزائرين
24:26
وهذا الايمان
24:27
يجعل الانسان
24:31
الذي اختلط
24:35
ايمانه هذا ببشاشه قلبه
24:39
وسيطر على عقله ووجدانه يعيش دائما
24:45
مع احلام الدار الاخر
24:48
فتكون في نظرك الدنيا مهما كانت
24:54
ولا يفكر في مصائب الدنيا
24:59
ولا في نعيم الدنيا
25:01
بل يتساوى في ميزانه تبرها وترابها
25:06
وعذبها وعذابها
25:09
لانه يفكر في الدار الاخره
25:13
فالدنيا مهما طالت
25:15
هي انفاس محدوده
25:18
ولحظات معدوده سوف يتجاوزها الانسان الى
25:24
غيرها
25:26
اما الاخره فهي دار البقاء
25:30
وحسب الانسان
25:33
نعمه وسعاده ورحمه
25:38
ان يتبوا يوم القيامه جنه ارضها السماوات
25:41
والارض
25:43
له فيها ما تشتهيه نفسك وتند عين
25:47
وحسبه ايضا
25:49
شقاء وشرا وعذابا ونكلا
25:54
ان يتبوا والعياذ بالله
25:57
نارا وقودا الناس والحجاره عليها ملائكه
26:02
غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون
26:08
ما يؤمرون
26:10
موكلون بعذابه
26:14
فيتزاوى في قلبه الخوف والرجاء وينبعث
26:20
الى العمل الصالح بدافع من رجاء
26:26
ويكف عن العمل الشر السيء بباعه من خوفه
26:36
فاذا كان على الانسان
26:40
ان يؤمن
26:48
بالجنه
26:50
وان يؤمن بالنار
26:53
ولا يوسع له ان يشك فيهما
27:00
قد
27:03
ينبعث في نفسه سؤال وسؤال اخر اي سؤالا
27:12
احد السؤالين
27:15
هل الجنه والنار موجوده الان او غير
27:19
موجودتين
27:23
يعني هل خلقت
27:27
او سيخلقهم الله سبحانه وتعالى
27:31
عندما يعيد
27:34
الوجوب
27:36
في نشاه اخرى غير هذه النشاه
27:43
والسؤال الثاني
27:47
ان كان تا موجوده تيم فاين هم الان
27:58
والنات اولا
28:01
لنجيب على السؤال الى السؤال الاول لنجيب
28:04
عليه
28:07
فنقول ان الامه
28:12
قد اختلفت مع اجماعها بدون شك
28:17
بوجود الجنه والنار في الدار الاخره
28:22
قد اختلفت في وجودهم الان
28:34
مذهب
28:37
جمهور الامه
28:40
وعليه
28:42
اكثر اصحابنا ان الجنه والنار موجوده
28:50
خلقهم الله سبحانه وتعالى
28:56
واعدهما
28:57
لعباده المؤمنين
29:00
فاعده اعد الجنه لعباده المؤمنين والنار
29:04
لعدائه الكافرين
29:10
وذهب
29:13
كثير من المعتزله او اكثر المعتزله
29:18
وبعض اصحابنا ومنهم
29:23
ابو المؤثر وابو سهل الفارسي وابن ابي
29:27
نبهان
29:29
الى ان الجنه والنار
29:34
لم تخلقا وسوف تخلقان عندما ينشئ الله
29:39
سبحانه وتعالى هذا الكون نشاه اخرى
29:48
هؤلاء وهؤلاء
29:53
استندوا
29:55
الى ما يقتنعوا به من الادله
29:59
كل فريق من الفريقين
30:04
يقتنع بادله
30:07
يطمئنت اليها نفسه
30:14
وثق بدلاله
30:16
على ما ذهب اليه
30:20
اما القائدون
30:23
بان الجنه والنار مخلوقه
30:30
وقد استدلوا بادله
30:34
من تلكم الادله
30:38
ان الله سبحانه وتعالى
30:41
قال في الجنه اؤدت للمتقين
30:47
وقال في النار
30:48
وادت للكافرين
30:54
فكل واحده
30:56
منهما معده
31:00
حسب ما يبدو من الايتين
31:04
ولكن
31:07
تعقد هذا الاستدلال
31:11
بان قول الله سبحانه وتعالى فيه ما اعدت
31:15
واعدت
31:18
لا يقتضي
31:21
انهم موجوده الان
31:26
فقد يخبر الله سبحانه وتعالى عن الشيء
31:29
المستقبل بصيغه المضي
31:32
ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى ونفخ في الصور
31:37
فسقط من في السماوات ومن في الارض الا من
31:41
شاء ربك ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام
31:46
ينظرون
31:50
وادخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات
31:54
تجري من تحتها الانهار خالدين فيها باذن
31:58
ربهم تحيتهم فيها سلام
32:03
يعبر
32:05
عن المستقبل بصيغه
32:09
لاجل تحقيق
32:13
حيث لا يشك فيه ابدا لا مجال ان يشك فيه
32:18
شك
32:20
فلا يبعد ان يكون قوله تبارك وتعالى اؤدت
32:25
للمتقين
32:29
وفي الجنه وقوله في النار
32:33
وادت للكافرين
32:36
من هذا الباب
32:38
والدليل كما يقال اذا طرقه الاحتمال سقط
32:44
به الاستدلال
32:48
على ان هذه القضايا قضايا عقائديه
32:55
من الادله
33:00
التي استدلوا بها ايضا
33:05
ان الله سبحانه وتعالى
33:12
قد ارى رسوله صلى الله عليه وسلم الجنه
33:15
والنار
33:20
ولا يعني ذلك ما جاء في الاحاديث عن النبي
33:22
صلى الله عليه وسلم طلعت على الجنه واطلعت
33:25
على النار
33:28
ولا يعني ذلك الا انه صلى الله عليه وسلم
33:33
راى الجنه والنار
33:38
رؤيه بصريه
33:41
ورؤيته اياهما بالبصر
33:47
لا تكونوا الا بعد وجودهما
33:56
وهذا الاستدلال
33:59
ايضا
34:03
لا يخلو
34:05
من نظر
34:08
فان الرسول صلى الله عليه وسلم وصف
34:13
عندما اخبر
34:16
عما شاهده في الدار والاخره
34:21
اما شاهده من مشاهد الدار الاخره
34:25
وصف احوال امته
34:29
وسط احوالا معذبين من امته
34:32
وكيف وجدهم هناك
34:36
من ذلك
34:38
انه صلى الله عليه وسلم ذكر انه وجد
34:43
اقواما تقرض شفافهم بمقاريض من نار
34:50
فسال الرسول صلى الله عليه وسلم
34:54
فاجابه عنهم فاجابه جبريل
34:58
انهم خطباء امته الذين يقولون ما لا
35:04
يفعلون
35:06
يامرون الناس بالبر وينسون انفسهم
35:12
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ايضا
35:18
عقاب اكلت الربا وما وجده مع ان هؤلاء
35:24
لا شك انهم ما داموا من امته ياتون من بعد
35:29
وعقاب الزناه
35:32
وغيره فاذا
35:34
يحمل ذلك على ان الرسول صلى الله عليه
35:38
وسلم مثلت
35:41
له الجنه
35:43
ومثلت له النار
35:47
فشاهد من خلال هذا التمثيل
35:51
تلكم المشاهد مشاهد النعيم في الجنه
35:56
ومشاهد العذاب في النار
36:03
واذا كان
36:06
هذا الشيء
36:08
قد لا يتصور في القرون الغابره
36:14
فاننا الان بامكاننا ان ندرك ذلك اكثر مما
36:20
ادركه من قبلنا من خلال ما اتى الله
36:23
سبحانه وتعالى في هذا العصر لانسان
36:27
بالقدره على تصوير المشاهد البعيده
36:31
النائيه حتى يشاهدها من كان انى ما يكون
36:37
عنها
36:38
كانما
36:40
يراها ان كتب بين يديه
36:45
واذا كان الله سبحانه وتعالى اثر العبد
36:48
هذه القدره في هذه الحياه الدنيا فهو عز
36:52
وجل اقدر واقدر
36:56
على ان يصور لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه
37:00
المشاهد فيراها عليك افضل الصلاه والسلام
37:06
وانما ادل من هذه الاحاديث
37:12
احاديث اخرى
37:15
احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
37:18
في وصف شهر رمضان اذا كان رمضان
37:23
فتحت ابواب الجنه واغلقت ابواب النار
37:28
وسلسله الشياطين وصفت الشياطين هذه احاديث
37:33
رويت من روايات مختلفه
37:37
ولكننا ايضا
37:41
لا نستطيع
37:44
ان نقطع بها
37:46
بامرين
37:51
اولهما ان نفس هذه الروايات لم تصل الى
37:54
رتبه
37:56
التواتر
37:59
مع ان
38:01
الامور العقائديه تبنى على الادله القطعيه
38:05
والروايات الاحاديه لا تتجاوز مرتبه الظن
38:11
الناحيه الثانيه
38:15
ان
38:17
هناك احتمالا ايضا
38:21
لو قدرنا قطعيه هذه الروايات
38:27
يتسبب تواترها
38:31
هناك احتمال بان يراك بذلك ان الله سبحانه
38:36
وتعالى يفتح ابواب الخير
38:41
ويغلق
38:44
ابواب الشر
38:46
في شهر رمضان
38:48
فكانما بذلك فتحت ابواب الجنه واغلقت
38:53
ابواب النار
39:00
واستدلوا
39:03
بدليل اخر
39:07
هذا الدليل
39:10
جعلوه اقوى ما يستند اليه
39:15
حتى ان الامام السالمي قال بانه لا يجد
39:21
الخصم ما يدفع به هذه الحجه
39:28
وهي ان الله سبحانه وتعالى اسكن في الجنه
39:31
ادم عليه السلام
39:37
ولا يمكن ان يكون قد اسكنه فيها الا وقد
39:42
خلقها
39:44
والنار كالجنه فاذا هما مخلوقتان بسبب هذه
39:49
الدلاله
39:52
وقال الامام السالمي ان القول بان الجنه
39:56
التي اسكنها ادم
40:00
غير جنه الخلد هو تحكم من قائده
40:12
ولكن
40:16
علينا ان ننظر ايضا في هذا الدليل
40:23
هل هو دليل قطعي
40:26
فاننا نرى
40:28
ان الامه
40:31
ما اجمعت
40:33
على ان ادم عليه السلام
40:35
اسكن جنه الخلد
40:40
فالامه مختلفه
40:44
على ثلاثه اقوام في جنه ادم
40:52
هناك قول
40:56
بان المراد بجنه ادم هي جنه الخلد
41:01
هي الجنه التي اسكنها
41:05
وقول اخر
41:08
وهذا هو قول
41:11
سنذكر اصحاب القول الاول واصحاب القول
41:15
الثاني ان شاء الله فيما بعد
41:19
قول اخر بان جنه
41:23
ادم عليه السلام هي عباره عن مكان يصدق
41:28
عليه وصف الجنه
41:30
فيه شجر ملتف بعضه على بعض
41:34
وقد كان هذا المكان في هذه الارض
41:38
نفسها
41:42
هناك
41:44
قول ثالث
41:47
قال به من المتقدمين
41:52
ابو علي الجبال وهو احد ائمه المعتزله
42:00
ولم اجده لغير من العلماء المتقدمين لم
42:05
اجد له سلفا
42:09
ولم اجد ايضا احدا وافقه عليه
42:13
الا انني سمعت
42:16
من احد
42:18
مشايخنا المعاصرين وهو الشيخ ناصر محمد
42:21
المرموري
42:23
ما يدل على انه يذهب هذا المذهب
42:27
ابو علي الجبائي يقول بان الجنه
42:32
التي اسكنها ادم عليه السلام غير جنه
42:35
الخلد وانما كانت جنه في السماء
42:40
والشيخ المرموري يقول هذه الجنه كانت
42:46
في احد الكواكب غير هذه الارض
42:55
القول
42:59
بان جنه ادم
43:01
عليه السلام
43:04
كادت هي جنه الخلد ان الله سبحانه وتعالى
43:08
اسكن ادم عليه السلام
43:11
القول بان الله اسكن ادم في جنه الخلد
43:16
هذا هو قول
43:18
اكثر الامه
43:22
وقد ذكر القرطبي في تفسيره انا بالحسب
43:26
لبطان
43:28
يقول في ذلك
43:32
ان احد المشايخ حكى اتفاق اهل السنه عليه
43:39
فلا وجهه لقول من خالفهم في ذلك
43:46
ونحو هذا ايضا كلام ابن تيميه
43:52
فانه يقول بان اهل السنه اتفقوا على هذا
43:55
ثم يقول بان القول
43:58
بان الجنه كانت بالهند حديقه يعني كانت في
44:02
الهند او كانت في جده او كانت يقول هذا
44:05
قول المبتدعه الملاحده
44:14
نجد القائلين
44:17
بان الجنه ادم عليه السلام كانت جنه في
44:21
هذه الارض
44:25
ايضا هم علماء
44:28
يعتد بهم
44:33
ابو مسلم الاصفهاني يذهب هذا المذهب
44:37
وابو منصور ماتريلي يذهب هذا المذهب
44:43
وهذا قول المعتزله
44:46
وقد قال به ايضا
44:49
كما ذكرت لكم
44:53
بعض علماءنا
44:56
كالامام ابي سهل الفارسي من اهل المغرب
45:00
والامامين ابي المؤثر وابن ابي نبهان من
45:03
اهل المشرق
45:13
وذهب اليه من المتاخرين الامام محمد عبده
45:19
والسيد محمد رشيد رضا وقال الامام محمد
45:23
عبده وهذا قول المحققين من اهل السنه
45:28
وتندفع به اشكالات كثيره
45:35
هذه الاشكالات
45:39
او رنها كما يلي
45:42
اولا
45:44
ان الله سبحانه وتعالى خلق ادم
45:49
ليكون خليفه في الارض
45:53
كما اذن الله تعالى بذلك الملائكه
45:57
من اول الامر
46:00
خلقه ليكون خليفه في الارض
46:04
فلا يمكن ان تكون هذه الخلافه في الارض
46:08
عقوبه عارضه
46:13
ثانيا
46:15
ان الله سبحانه وتعالى
46:21
خلق
46:24
ادم عليه السلام
46:28
كما
46:30
يدل السياق انه خلقه ان يكون خليفه الارض
46:33
خلقه في هذه الارض
46:36
ولم ياتي دليل يدل على انه رفع الى الجنه
46:43
ولو كان
46:45
هناك
46:46
ولو كان رفع الى الجنه لذكر ذلك لان ذلك
46:52
امر عظيم وجدير بالذكر
46:58
الثالث
47:02
ان تلكم الدار الجنه
47:06
وعنها الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين
47:10
المتقين
47:13
فلا يدخلها
47:15
الشيطان الرجيم الملعون
47:21
الثالث ان الله سبحانه وتعالى
47:27
جعل تلك الدار
47:30
دار ثواب وجزاء ولم يجعلها دار تكليف
47:37
الخامس
47:39
ان الله سبحانه وتعالى
47:42
لا يعصى في تلك الدار
47:46
في الجنه
47:51
السادس ان الله عز وجل
47:55
جعل تلك الدار
47:58
للعبد فيها ما تشتهيه النفس وتبد العين
48:02
فلا يمنع من شيء
48:09
هذه الادله التي ذكرها الامام محمد عبده
48:15
والذين قالوا بان تلكم الجنه
48:19
هي غير جنه الخلد
48:24
ذكروا ايضا ادله اخرى
48:27
منها
48:29
ان جنه الخلد
48:33
وصفها الله سبحانه وتعالى بانتفاء اللغو
48:36
فيها
48:38
لا لغو فيها ولا تاتين
48:42
لا يسمعون فيها لغوا ولا تاثيما الا قيلا
48:47
سلاما سلاما
48:52
واي له اعظم من الدعوه الى معصيه الله
48:55
سبحانه وتعالى
49:00
ومنها ان الله سبحانه وتعالى
49:04
جعلها مقدسه اي منزه هي دار القدس
49:11
منزه فلا يعصى الله تبارك وتعالى فيها
49:17
ومنها
49:19
ان الله سبحانه وتعالى
49:22
وصف الذين يدخلونها بقوله وما هم منها
49:26
بمخرج
49:30
هذه
49:32
ادله الذين قالوا بانها غير جنه الخلد
49:39
اما ادله
49:41
الذين قالوا بانها جنه الخلد
49:50
فهي ان الله سبحانه وتعالى قال الجنه
49:59
واذ قلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنه ولم
50:03
يكن الجنه
50:05
بالتعريف لا بالتنكير
50:10
واذا اطلق اسم الجنه معرفا فلا ينصرف الا
50:15
الى جنه الخلد
50:22
ومنها
50:26
ان الله سبحانه وتعالى
50:34
قال لادم عليه السلام ان لك ان لا تجوع
50:38
فيها ولا تعرى وانك لا تظما فيها ولا تضحك
50:48
ومنها
50:50
ان الله سبحانه وتعالى
50:55
في الروايه يعني في حديث ان موسى عليه
50:59
السلام
51:01
عاتب ادم عليه السلام بقوله انت اشقيت
51:07
ذريتك باخراجه من الجنه
51:15
هذه الادله وهذه الادله عقلت بايرادات
51:23
فالايرادات التي اوردت على ادله القائلين
51:27
بان تلكم الجنه هي غير
51:30
جنه الخلد
51:33
كالاتي
51:36
انما ذكره الله سبحانه وتعالى من اوصاف
51:39
تلك الجنه
51:41
من كونها
51:46
لا لغوا فيها ولا تاثيم وانه
51:50
يدخلها المتقون
51:54
ومن دخلها كان امنا ولا يخرج من دخلها الى
52:00
اخر ما
52:02
نصفت به تلك الجنه وان للانسان فيها ما
52:06
تشتهيه نفسه وتنده عينه
52:09
كل ذلك بعد دخولها
52:13
على انها دار جزاء
52:18
جزاء على العمل الصالح لا في المرحله
52:21
الاولى
52:32
وكونها مقدسه
52:36
لا يمنع وقوع المعصيه فيها
52:40
فان
52:42
الله سبحانه وتعالى امر بني اسرائيل ان
52:46
يدخلوا الارض المقدسه وهي ارض الشام
52:49
وقد وقعت فيها المعاصي على اختلافها
52:55
واما الايرادات التي وجهت
53:00
الى استدلالات القائلين بانها جنه الخلد
53:06
فقد ورد على الاستدلال الاول وهو ان الجنه
53:12
ذكرت معرفه
53:15
بان تعريفها لا يمنع ان تكون غير جنه
53:19
الخلد
53:21
فان الله سبحانه وتعالى
53:26
ذكر اصحاب الجنه في سوره نون
53:33
وتلكم الجنه
53:35
لم تكن هي جنه الخلد
53:39
وانما كانت جنه من جنان الدنيا وذكرها
53:42
معرف
53:44
ذكرها بصيغه التعريف بصيغه التنكير
53:53
والاستدلال الثاني بانه من كان
53:59
في ارض
54:02
ملتفه الشجر
54:05
فيها الخيرات وفيها النعيم وفيها وفيها
54:07
الى اخره حتى ولو كانت هذه الارض من اراضي
54:11
الدنيا فانه ينطبق عليه
54:15
انه لا يصيبه ضمع ولا يضحى فيها الى اخر
54:19
ما جاء
54:21
كذلك قصه
54:23
ادم وموسى عليه السلام وجيب عنها بانها
54:26
روايه احاديه
54:29
على ان هذه الروايات الروايه الاحاديه
54:33
معارضه لما ثبت بالقطع
54:36
ان الله سبحانه وتعالى خلق ادم ليكون
54:39
خليفه في الارض
54:42
والسي رشيد رضا في تفسيره المنار بعد
54:46
اراده كلام شيخه الامام محمد عبده
54:53
ذكر ملاحظه دقيقه جدا
54:57
قال
55:01
بان الجنه
55:04
التي اسكنها ادم لو كانت هي جنه الخلد
55:08
لازمه من ذلك ان تكون هي الدار الاولى
55:12
وهذه
55:13
الدار التي انتقل اليها من بعثه الدار
55:17
الاخرى
55:18
لسبق تلك على هذه
55:22
من حيث ان تلك الدار سابقه على هذه بسكنه
55:26
ادم فيها
55:30
وهذا عكس ما اتفق عليه من ان الدار الدنيا
55:36
هي هذه الارض
55:38
والدار الاخرى هي تلكم الدار
55:43
التي
55:46
منها الجنه جنه الخلد
55:51
ومن حيث ان عدله هؤلاء وهؤلاء ادله
55:56
متعارضه
55:58
قد كنت ملت في التفسير ولا ازال على ذلك
56:01
الى الوقوف
56:03
عن تفتيح احد القولين على الاخر
56:08
وهذا المذهب هو الذي
56:11
ذهبه
56:12
ابو السعود
56:14
والالوسي من ائمه التفسير
56:20
وان كنت
56:22
اجنح الى ان هذا ميلوله
56:27
ومجرد استئناس
56:30
الى ان الوصف الذي جاء في سوره طه في قول
56:35
الله تعالى
56:37
ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا
56:41
تظما فيها ولا تضحى
56:45
ينطبق اكثر ما يكون على جنه الخلد
56:49
فيستانس بهذا
56:54
يستانس لان تلك الكذاب كون تلك الداره
56:59
اسكنها ادم في جنه الخلد ولكن الاستئناس
57:02
شيء
57:03
والاستدلال بالدليل القطعي شيء اخر في
57:08
الدرس المقبل
57:11
وسنديب هناك ان شاء الله الاسئله التي
57:15
تتعلق بهذا الموضوع سواء ما يتعلق منها
57:19
بهذا الجزء او بذلك الجزء بمشيئه الله
57:22
تعالى
57:23
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله
57:27
وصحبه اجمعين وشكرا لكم والسلام عليكم
57:32
فلذلك ما ملت اذا القطع
57:38
باحد الرايين
57:40
وقلت بالوقف في هذه المساله
57:46
قلت ان التوقف او عارض ادله الطائفتين
57:51
ولان هذه الادله وهذه الادله لا تفيد
57:55
القطع
57:59
اما بالنسبه
58:01
الى اراء الذين قالوا
58:06
بالنسبه الى ادله الذين قالوا
58:15
الجنه والنار هم مخلوقتان الان
58:20
هم غير مخلوقتين الان
58:24
فانهم مستدلوا ايضا
58:30
ببعض الادله الضنيه
58:34
من هذه الادله
58:37
ان الله سبحانه وتعالى قال
58:41
وسارعوا الى مغفره من ربكم وجنه ارضها
58:46
السماوات والارض
58:49
قالوا ان الجنه
58:51
عرضها السماوات والارض
58:55
واذا كان عرضها السماوات والارض فلو كانت
58:59
موجوده الان
59:01
لا لازم من ذلك تداخل العرضين
59:09
واجيب
59:12
بان قوله سبحانه وتعالى ارضها السماوات
59:15
والارض ومن باب التشبيه البليغ
59:22
واسقاط حرف التشبيه
59:30
ويدل على ذلك الاتيان بهذا الحرف
59:34
في موضع اخر في قوله تعالى
59:37
سابق الى مغفره من ربكم وجنه عرضها كعرض
59:42
السماء والارض
59:46
فاذا قوله سبحانه وتعالى
59:48
عرضها السماوات والارض عرضها
59:52
كالسماوات والارض
59:58
ذلك
1:00:00
دليلا لما ذهبوا اليه
1:00:07
واستدلوا ايضا
1:00:11
بان الله سبحانه وتعالى قال كل شيء هالك
1:00:15
الا وجهه
1:00:20
فلو كانت الجنه والنار موجوده
1:00:28
ولا فائده من خلقهما
1:00:31
ثم افنائهما
1:00:36
مع ان الله سبحانه وتعالى
1:00:40
قال في الجنه
1:00:44
اكلها دائم وظلها
1:00:50
الله سبحانه وتعالى بدوام اكلها
1:00:55
كدوام ظلها
1:00:57
فاذا والاكل هو الماكول فاذا الماكول هذا
1:01:02
لا يفنى
1:01:08
وقد اجيب عن الاول باجوبه
1:01:12
منها
1:01:15
ان الله سبحانه وتعالى
1:01:20
قد
1:01:22
يفرق اجزائها
1:01:24
ويكون ذلك فناء لها
1:01:28
لانه فناء صورتها مع بقاء ذاتها
1:01:37
ومنها
1:01:39
ان قابليه ها للفلاء يعتبر فناء ولو لم
1:01:44
تفنى
1:01:50
واجيب عن
1:01:53
قوله سبحانه وتعالى
1:01:55
اكلها دائم
1:01:58
بان المراد بذلك بقاء الجنس لا بقاء العين
1:02:06
ولا يعقل ان يكون نفس الماكول باقيا ولكن
1:02:11
المقسوم بقاء الجنس فلا ينقطع جنس ذلك
1:02:16
الماكول في وقت من الاوقات
1:02:24
وبما ان هذه الادله
1:02:28
كما ترون
1:02:30
والاجوبه عليها لا تعلو الظن
1:02:35
فاننا لا نستطيع ان نقطع قطعا باحد
1:02:40
المذهبين
1:02:45
اما
1:02:49
ميلوله النفس
1:02:52
فان النفس اميل الى ان
1:02:56
الجنه
1:02:58
موجوده
1:03:00
لان الله سبحانه وتعالى
1:03:06
قال عند سدره الماوى عند سدتي المنتهى
1:03:11
عندها جنه الماوى
1:03:21
ان هذه الجنه عند ستره المنتهى
1:03:26
ولكن بما ان ذلك لا يفيد افاده قطعيه لم
1:03:32
نستطيع ان نجزم بذلك وانما نستانس
1:03:36
لهذا الراي بهذا القول لهذا الراي بهذه
1:03:40
الدلاله
1:03:44
وبالادله الاخرى من احاديث رسول الله صلى
1:03:48
الله عليه وسلم التي تقول اذا كان رمضان
1:03:51
فتحت ابواب الجنه واغلقت ابواب النار بناء
1:03:55
على حمل
1:03:58
الكلام على حقيقته
1:04:00
وان المراد فتح ابواب الجنه حقيقه
1:04:05
لا مجازا
1:04:08
مع ان الادله كما قلت ظنيه والدلاله على
1:04:11
هذا المراد دلاله ظنيه
1:04:15
فهذا من باب الاستئناس لا من باب القطع
1:04:27
الجواب عن السؤال الثاني
1:04:34
ان العلماء اختلفوا الذين قالوا بوجود
1:04:38
الجنه والنار
1:04:41
اختلفوا
1:04:43
هل يعين محلهما او لا يعين
1:04:49
منهم من قال نسكت انت تعين محلهما
1:04:53
اذ لا دليل يدل على ذلك
1:04:57
ومنهم من قال بتعيين المحل
1:05:01
وهؤلاء
1:05:05
اختلفوا ايضا بانفسهم واكثر اقوالهم
1:05:09
ان الجنه في الجهه العلويه فوق السماء
1:05:13
السابعه
1:05:16
ولعله يستانس لذلك ايضا بقوله سبحانه
1:05:20
وتعالى عند سدره منتهى عندها جنه الماوى
1:05:26
وقالوا بان النار هي تحت الارض السفلى
1:05:30
ولكن اين الدليل على ذلك
1:05:35
الله اعلم
1:05:38
فالجنه
1:05:41
بناء على القول بوجودها لا يبعد من غير
1:05:45
قطع
1:05:46
ان تكون في الجهه العلويه
1:05:51
وقد تمتد بعد فناء هذا الكون
1:05:55
الى هذا الكون نفسه الى عرض هذا الكون او
1:06:00
الى اجزاء اجزاء من عرض هذا الكون
1:06:05
الله اعلم
1:06:07
والنار الله اعلم بها
1:06:11
ونكتفي بهذا القدر
1:06:15
في هذه الليله
1:06:17
وعلى كل حال كما قلت ان الواجب على
1:06:21
الانسان ان يعتقد اعتقادا جازما بان الله
1:06:24
سبحانه وتعالى
1:06:27
اعد لعباده المؤمنين جنه ارضها السماوات
1:06:31
والارض
1:06:32
واعد لاعدائه الكافرين ايضا
1:06:36
نارا كما هي كما وصفها عليها ملائكه غلاظ
1:06:40
شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما
1:06:45
يؤمرون اما بعد ذلك
1:06:49
من تحديد اماكن الدارين والقطع
1:06:53
بانهما مخلوقتان الان او ستخلقان فيما بعد
1:07:00
فذلك امر
1:07:02
علينا ان نقصر السنه عن القطع
1:07:08
فيه لعدم قيام الادله التي
1:07:15
يمكن الاستناد اليها في القطع باحد
1:07:19
الرايين والله تعالى ولي التوفيق
1:07:23
ونفتح الان باب السؤال والجواب
1:07:28
حول موضوع الجنه والنار ان شاء الله
1:07:36
السائل يقول
1:07:38
هل يمكن ان يكون دليل القائلين بان جنه
1:07:42
ادم
1:07:50
ان يكون دليل القائلين بان الجنه ادم عليه
1:07:54
السلام موجوده في السماء
1:07:58
قوله تعالى
1:08:01
اهبطوا منها
1:08:03
جميعا بعضكم لبعض عدو مخاطبا ابليس عليه
1:08:08
اللعنه
1:08:12
الجواب
1:08:15
استدل
1:08:17
بان هذه الجنه هي الجنه الخلد
1:08:21
ولعل الذي قال بانها جنه ايضا في احد
1:08:25
الاجرام الفلكيه استدل بهذا استدل بهذه
1:08:30
الايه الكريمه
1:08:32
ولكن الايه دلاله على هذا غير قطعيه
1:08:38
فان الله سبحانه وتعالى
1:08:42
عبر بالهبوط عن الانتقال من مكان الى مكان
1:08:46
في قوله اهبطوه مصر
1:08:51
عبر
1:08:53
عن الانتقال من ارض الى ارض اخرى بقوله
1:08:59
فلا يفيد قوله اهبطوا القطع
1:09:03
لان هذه الجنه كانت في الجهه العلويه
1:09:09
وهنا
1:09:12
بملاحظه
1:09:15
على كلاب السائل حيث قال بان الخطاب
1:09:22
لابليس
1:09:29
وهذه الملاحظه
1:09:32
تجرني الى الحديث
1:09:34
عن المخاطب بقوله تعالى
1:09:40
رايت المفسرين
1:09:42
كثيرا منهم
1:09:46
خلطوا الثابت بغيره
1:09:51
منهم من قال ان المخاطب بهبطه
1:09:57
هو
1:10:00
ادم
1:10:02
وحواء وابليس
1:10:05
بعدكم لبعض عدو
1:10:09
ادم ادم
1:10:10
وحواء عدوان لابليس وهو عدو لهم
1:10:18
ومنهم
1:10:20
من اضاف الى ذلك
1:10:24
ما لم يشر اليه في الايه الكريمه من قريب
1:10:29
ولا من بعيد
1:10:32
وهو الحيه
1:10:35
وذلك انهم اولوا على روايات
1:10:40
اسرائيليه
1:10:42
ما ثبت منها شيء
1:10:45
هذه الروايات تفيد
1:10:48
ان ابليس عليه لعنه الله
1:10:52
عندما اراد ان يغوي
1:10:55
ادم عليه السلام حار في طريقه اغوائه
1:11:01
وعرض نفسه
1:11:03
على الدواب التي كانت تدخل الجنه
1:11:09
فرفضت هذه ان تحمله
1:11:12
فرفضت هذه الدواب
1:11:15
تلبيه طلبه
1:11:18
حتى عرض ذلك على الحيه
1:11:21
فوافقت الحيه
1:11:23
وادخلته بين انيابها
1:11:27
ودخلت به الى الجنه
1:11:31
في غفله من رضوان خازن الجنه هكذا قالوا
1:11:40
بسبب ذلك مسخ الله سبحانه وتعالى هذه
1:11:43
الحيه
1:11:45
عقوبه لها وكانت لها قوائم
1:11:48
فجعلها تزحف
1:11:51
على بطنها بدلا من ان
1:11:55
تمشي على قوائمها كما كانت من قبل
1:12:02
وجعلها الله
1:12:04
عدوه دائمه العداوه للانسان كما جعل
1:12:08
الانسان عدوا دائما عداوه لها
1:12:12
عقوبه على هذا الذي فعلت
1:12:16
هذا الشيء ما ثبت عليه الدليل
1:12:19
والايه الكريمه
1:12:22
الايه الكريمه اختمت بقوله تعالى
1:12:26
فاما ياتيكم مني هدى
1:12:30
فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
1:12:36
ثم جاءت الايه الاتيه
1:12:39
والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب
1:12:44
النار هم فيها خالدون
1:12:48
هذا الخطاب لا يمكن ان يتوجه الى ابليس
1:12:51
ولا يمكن ان يتوجه الى الحيه
1:12:56
فقوله تبارك وتعالى
1:12:59
فاما ياتينكم مني هدى
1:13:03
هل هدى الذي ينزل ينزل مخاطبا لابليس
1:13:06
بعدما حكم الله سبحانه وتعالى عليه بالطرد
1:13:10
ولعنه والابعاد
1:13:13
وحكم به انه عدو عليه وحكم عليه انه
1:13:20
عدو
1:13:22
امهله الى يوم القيامه هل يمكن ان ياتي
1:13:25
الهدى
1:13:26
مخاطبا له وهل يمكن
1:13:31
ان يكون موعودا بهذا الوعد فمن تبعه هدايه
1:13:35
وكيف يتبع ابليس الهدى الذي ياتي من قبل
1:13:39
الله
1:13:41
الحي ايضا
1:13:43
يتعذر ان تكون مخاطبه بهذا الخطاب لانها
1:13:47
غير مكلفه
1:13:49
وخطاب الهدى الذي ينزل من قبل الله الذي
1:13:53
ياتي من قبل الله لا يتوجه الى الحيه
1:14:01
وانما الخطاب
1:14:03
في قوله اهبطوا لادم وحواء مع ذريتهما
1:14:09
ولانهما مشتملان على عناصر هذه الذريه
1:14:13
صح ان يخاطب بصيغه الجمل وقد جعل الله
1:14:18
تعالى هذه الذريه
1:14:20
بعضها لبعض عدو
1:14:22
بحسب انقسام
1:14:26
بحسب انقسامهم في السير فمن سار في طريق
1:14:30
الحق فهو عدو الذي سار في طريق الباطل ومن
1:14:34
سار في طريق الباطل هو عدو للذي سار في
الرئيسية
البحث
الإذاعة
مكتبتي
الإعدادات