الرئيسية
/
كتب إباضية مقروءة
كتاب صوتي: الاستبداد الجزء الاول
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
· الحلقة 1 · 2016-03-30 ·
2:17:43
0:00
2:17:43
السرعة
0.75×
1×
1.25×
1.5×
1.75×
2×
الجودة
64
128
تكرار A‑B
النص
نص آلي
تابع
2064
0:01
الاستبداد مظاهره
0:03
ومواجهته تاليف سماحه الشيخ العلامه احمد
0:08
بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنه عمان
0:14
الطبعه الاولى
0:17
1434 هجريه
0:20
23
0:23
ميلاديه شكر
0:25
وعرفان ان من لم يشكر الناس لم يشكر الله
0:29
فالشكر من اسدى يدا واجب شرعي واخلاقي
0:33
وعليه فانني الهج بشكر كل من شارك بخدمه
0:38
او ملاحظه من اجل انجاز مشروع تاليف هذا
0:41
الكتاب سواء عرفته او لم اعرفه واخص من
0:46
بين هؤلاء بكل شكر وتقدير شيخنا العالم
0:51
الرباني حمود بن حميد الصوافي حفظه الله
0:56
تعالى ورعاه الذي تكرم مشكورا بمراجعه هذا
1:01
الكتاب من اوله الى اخره واهداني من
1:04
الملاحظات السديده ما زاده بهاء ونورا
1:08
وكذلك اخونا الفاضل الشيخ الاديب اللبيب
1:13
احمد بن سعود السيابي الذي تكرم بقراءه
1:17
الكتاب كله ووضع عليه بصماته بما ابداه من
1:22
الملاحظات واليه يرجع الفضل في تسميته بعد
1:26
توفيق الله تعالى كما اشكر من قام بطبعه
1:30
بان املائيه من اول حرف منه الى اخر حرف
1:34
وهو الابن العزيز الشاب الموهوب احمد بن
1:38
حمد بن راشد الذهلي الذي لم يقتصر دوره
1:41
على الطباعه فحسب وانما كان لي عينا ويدا
1:46
فقد كان بخبرته الواسعه في المجال
1:48
الالكتروني رائدا لي في اكتشاف كثير من
1:52
الفوائد العلميه من المراجع المختزنه في
1:55
المكتبات الالكترونيه كما كان عونا لي في
1:59
تخريج الاح
2:00
في مراجعها واشكر كذلك الشيخ الدكتور
2:04
الدراكه الولد العزيز سلطان بن محمد
2:08
الحراسي اليم بمراجعه الكتاب والتنبيه على
2:12
كثير من الملاحظات القيمه والشكر كذلك
2:16
موصول لبن العزي الباحث الموهوب سلطان بن
2:21
مبارك الشاني على قيامه بمراجعه الكتاب
2:26
والتصحيح لكثير من اخطائه المطبع والتنبيه
2:30
على كثير من القضايا المهمه واخيرا وليس
2:35
اخرا اشكر جميع ابناء البرره الذين اعاني
2:39
بجهدهم وخدمتهم على انجاز هذا المشروع ولم
2:43
يالوا جهدا في تنبيهي على ما كنت غافلا
2:47
عنه واخص بالذكر من بينهم بعد
2:51
عمومهم ابن سليمان الذي هيا لي المكان
2:55
المناسب للقيام بهذا العمل وفتح لي مكتبته
2:59
واتاح لي انجاز المشروع في جو هادئ لطيف
3:03
كما اهداني من بنات فكره ما كان لي مددا
3:06
في هذا العمل المبارك وكذلك ابني افلح
3:10
الذي ما فتئ من اول خطوه في هذا العمل
3:13
جاهدا في تذليل الصعاب للوصول الى منتهاه
3:17
فقد ادنى لي المراجع البعيده وفتح لي
3:20
الابواب المغلقه وذلل لي المسائل
3:23
المستعصيه بثقب فكره وعميق درايته الى اخر
3:29
خط
3:30
في هذا القصد فجزى الله الجميع خيرا
3:33
ووفقني واياهم لما يحبه ويرضاه وبعد انجاز
3:38
المشروع امتدت يد كريمه سخيه لنشره فقد
3:42
ابت همه وسماحه سليل الامجاد ذي المحتد
3:46
الاصيل والشرف الباذخ الشيخ سعود بن علي
3:50
الخليلي الا ان يكون وحده القائم على طبعه
3:54
ونشره من حر ماله فجزاه الله خيرا ووف فقه
4:00
للمسار الى البر والمنافسه في كل خير
4:05
والله ولي
4:07
التوفيق
4:09
المؤلف
4:11
المقدمه الحمد لله الذي يامر بالعدل
4:14
والاحسان وينهى عن الجور والطغيان
4:18
سبحانه انزل كتابه بالحق ليقوم الناس
4:22
بالقسط وارسل رسوله ليرسم منهاج العدل
4:26
وليحد موازين البر ومعاييره الاحسان ليهلك
4:31
من هلك عن بينه ويحيا من حي عن بينه سوره
4:37
الانفال واشهد ان لا اله الا الله هو مالك
4:42
الملك يعز من يشاء بعزته ويذل من يشاء
4:47
بقوته واشهد ان سيدنا ونبينا عبده ورسوله
4:52
ارسله رحمه للعالمين وحجه على الخلق
4:56
اجمعين افضل من حكم فعدل واصدق من قال فبر
5:01
واوفى من وعد فانجز صلى الله وسلم عليه
5:05
وعلى اله وصحبه البرره الاخيار وعلى
5:09
تابعيهم باحسان الى يوم وضع الموازين
5:13
القسط اما بعد فقد شهدت الساحه العربيه في
5:18
العامين
5:19
الاخيرين احداثا هياها القدر وساقها
5:23
المقدور حتى بلغت مداها فزعت عروش وهدت
5:28
صروح وتساقطت انظمه وتمرغ في الرغام انوف
5:34
طالما شمخت بكبريائها وتعالت في شممها
5:39
وتحطمت رؤوس ما كانت تحسب ان صروف الدهر
5:42
ستدور عليها او ان عوادي الزمن ستمتد يدها
5:47
اليها وقامت من تحت الانقاض شعوب كم ديست
5:51
بمناس الجور وكبست بوطا الظلم فانطلقت
5:56
كانما حلت من عقالها مستهدفه ظالميها تطلب
6:01
الاثار ممن سقاها كؤوس الذل
6:05
وجرعته ان وما من شك في كون العدل المنشود
6:10
والحق المبتغى مطلبا فطريا للنفس البشريه
6:14
فان الله خلقها حره وكرمها بما جللها به
6:18
من سوابغ الاحسان ولقد كرمنا بني ادم
6:23
وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من
6:27
الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا
6:32
تفضيلا سوره الاسراء وما اعظم كلمه
6:36
الفاروق رضي الله عنه التي حفظها الدهر
6:40
ورواها وسجلها الزمن ووعاها متى استعبدتم
6:44
الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا نعم
6:49
قالها الفاروق من اعماق قلبه لانه كان
6:52
مؤمنا بفحواها اذ وعى ما انزل الله على
6:55
نبيه صلوات الله وسلامه عليه وتدر رج في
6:59
اطوار التربيه النفسيه بمدرسه النبوه
7:02
الخاتمه على صاحبها افضل الصلاه والسلام
7:06
حتى كان في الرعيل الاول ممن وعوا معارفها
7:10
واستقوا علومها فحرص مع اخوانه الخلفاء
7:14
الراشدين على تطبيق محتواها فكانت خلافتهم
7:18
عدلا واحسانا ونعم الانسان في ظلها الوارف
7:22
الظليل بالحريه والكرامه والامن
7:25
والاستقرار وكان في مامن ان تمتد اليه يد
7:30
فتسلل حقا من حقوقه التي منحه الله اياها
7:34
او ان يلفح هجير من العسف والظلم ولكن ليت
7:39
شعري هل ظلت الامه تتمتع بهذه الحقوق
7:43
كامله غير منقوصه كما كانت في ايام
7:46
الخلافه الراشده او انها ابتزت منها
7:49
حقوقها هذه بعد ما انطوت تلك الحقبه
7:52
الزاهره ونشبت فيها مخالب الجور وانيابه
7:56
ومهدت الطريق لبطش الجبابره المستكبر
8:00
وقهر الظلمه المستبدين بتذليل الرقاب
8:04
وطاطا الرؤوس للظالم وان ضرب ظهرك واخذ
8:09
مالك ان كل من يقلب صفحات التاريخ بتدبر
8:14
وامع يدرك ان المعايير انقلبت راسا على
8:18
عقب بعد انطواء حقبه الخلافه الراشده
8:21
وتحول الحكم في الاسلام الى نظام كسروي
8:25
قيصري يستلهم من عزف الفراعنه وجور كاسره
8:30
وبطش القياصره نهجه الذي يسير عليه فكا
8:34
بدت الامه من الظلم والعسف ما كابدته
8:37
الامم الغابره التي عاشت تحت نير الظالمين
8:40
وبطش المستبدين وقد مالا الفقهاء الرسميون
8:44
اولئك الظلمه وساندو على بطشهم وظلمهم
8:48
ووطئ لهم الاكناف وهوا النفوس لتقبل هذا
8:53
الوضع والرضوخ له والرضا عنه واصدر
8:57
الفتاوى التي تصم كل من ان كر هذا الوضع
9:00
ولم يتقبله بالمرو والفتنه او تاولو وفق
9:04
هواهم وشاع بين الدهماء حتى صخت منهم
9:09
الاسماع وعميت بها البصائر
9:12
والابصار وظل هذا الفكر بما فيه من الزيغ
9:17
هو الذي يسود العقول ويهيمن على السواد
9:20
الاعظم من الناس وتتوارث الامه ابا عن جد
9:23
جيلا بعد جيل وصيغ وفقه الفقه السياسي حتى
9:27
لم يعد لي سواه ق
9:29
بحيث لو اراد احد ان يعيد فيه النظر لكان
9:33
عرضه لسهام التضليل والتبديع من غير مرحمه
9:37
افتج بعد هذا ان تسمع عندما هبت رياح ما
9:42
عرف بالربيع العربي فتاوى تدين الذين
9:45
يريدون ان يتحرروا من ربقه الظلم ويتخلصوا
9:49
من بطش الظالمين وتحرم حتى مجرد الاحتجاج
9:53
السلمي للمطالبه برفع الظلم وتفرض عليهم
9:57
ان يطاطي رؤوسهم للظلم ويحنو ظهورهم
10:00
للظالمين ويستكين للبطش ويستمر الجور
10:04
ويتقرب الى الله تعالى بطاعه الجائرين
10:08
والذل
10:09
للمستبدين فان هذا هو الذي فرضته العقيده
10:13
التي فرضت على الامه فتوار قرنا بعد قرن
10:17
من انطوى الحكم الراشدي ونش في الامه حكم
10:21
جاهلي يستمد شرعيته من النظام الكسروي
10:25
القيصري وان كان ينتسب زورا الى الاسلام
10:29
ويتزي بلبوسه ويتحلى بحلته ويدعم وجوده
10:33
باسمه ويقاوم كل من تصدى له بشعاره فكان
10:37
بخبثه ودهائه يحارب الاسلام بسيف الاسلام
10:41
ويتوق سيوف ابناء الاسلام
10:49
بمجنون نشات في هذا المحيط الذي يسوده
10:53
الظلم والاستبداد تحت شعار الاسلام وتغذت
10:57
بفكره وتوجهت ارادته فكانت لولي الهيمنه
11:01
القابضين على ازمته اتبع من الظل واخن من
11:06
النعل واذا كانت هذه الفتاوى عرضت بفتاوى
11:10
اخرى فندت وبينت للناس منافاته لروح
11:14
الاسلام الحق الذي جاء ليرفع عن الانسانيه
11:18
وطاه الظلم وهيمنه الظالمين فانها اوهن
11:22
حجتها واخفت صوتها عدم قدره اصحابها على
11:26
التحرر من عقده الماضي والتعلق به والدفاع
11:30
عن الذين حملوا فيه لواء الظلم وسنو في
11:33
هذه الامه فكانوا اسوه لكل ظالم ياتي من
11:37
بعدهم الى قيام الساعه فان هؤلاء انفسهم
11:41
هم الذين تجردوا للدفاع عن الظالمين
11:44
فنصبوا من انفسهم محامين عنهم يبررون
11:48
ظلمهم ويدفعون في صدور الذين تصدوا لبطش
11:52
وحاولوا ان يخلصوا منهم الامه اذ ان اصحاب
11:56
هذه الفتا وانفسهم هم الذين رشق الذين
11:59
سعوا في التاريخ الغابر الى تخليص الامه
12:02
من الظلم والبطش بسهام التهم ونبذهم
12:06
بالالقاب وكالوا لهم الذم كيلا فاتت
12:10
فتواهم هذه تناقض ما بنوه من فكر وتعاكس
12:14
ما ساروا عليه من خطا فانقلبت عندهم
12:18
الموازين وازد وجت المعايير ومن البدهيات
12:23
التي لا تسوغ المماراه فيها ان النظره الى
12:26
الحاضر لا تستقيم الا استقامه النظره الى
12:30
الماضي ووضع كل شيء منه في نصابه السليم
12:34
واعطائه حكمه الشرعي استهدا بكتاب الله
12:38
الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من
12:41
خلفه واتباعا لهدي رسوله صلى الله عليه
12:44
وسلم الذي ترك الامه على المحجه البيضاء
12:48
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك لذلك
12:53
اردت ان تكون هذه الدراسه مؤديه لهذا
12:56
الغرض وموصله الى هذ هذه البغيه وان كانت
13:00
باختصار شديد وقد جعلتها في قسمين القسم
13:05
الاول مظاهر الاستبداد القسم الثاني
13:09
مواجهه الاستبداد ويشتمل كل قسم على
13:12
موضوعات شتى لكل موضوع
13:16
عنوانه القسم الاول مظاهر الاستبداد
13:21
انتشار الظلم في الامم وقبول الناس له ان
13:25
المتامل في احوال الامم يجد ان انتشار
13:28
الظلم فيها ورضوخ له كان نتيجه زيغ العقول
13:32
وانحراف الافكار عن الفطره وانقلاب
13:35
الموازين في تلك الامم بحيث ترى القبيح
13:38
حسنا والحسن قبيحا والجور عدلا والعدل
13:43
جورا حتى تستمرئ جماهير الناس الذل
13:47
وتستعذب الهوان وتتقبل كل ما تلقاه من بطش
13:52
وتعانيه من حرمان فلا تفكر في حق تطالب به
13:56
او حريه تتمتع ب بها في الحياه لانها رضيت
14:01
لنفسها حياه العبوديه فلا تزال مستخذيا
14:05
للظالم تتقرب اليه بكل ما يريده منها اذ
14:10
الحق في موازينها انما هو للسلطه الظالمه
14:13
وما للشعوب الا ان تستكين وتذل وتنقاد عن
14:18
طواعيه لرغبات الظالمين ونزوات المتكبرين
14:23
وترضى ان يتحكم الجبابره في ارواحهم
14:26
واجسادهم واموالهم واع هم لان لهم الارض
14:30
وما اقلت والسماء وما اظلت وليست ارادتهم
14:35
الا من اراده الله وحسب الانسان ان يسمحوا
14:39
له بالحياه وان ينعموا عليه بشف العيش
14:43
فيكفيه ان يقتات مما يتساقط في الثرى او
14:46
يساق الى المزابل مما يفضل عن حاجاتهم
14:50
المعيشيه فمن نال ذلك فعليه ان يشكر هذه
14:54
النعمه لمن سمح له بها ومن حرم منها فعليه
14:59
ان يصبر وان لا يلابسه حرج في نفسه من هذا
15:03
الحرمان اذ لا يعدو ان يكون كالخشب
15:07
المقطوعه من الشجره توقد تاره بها النار
15:11
وتشق تاره لاغراض اخرى وهي لا تملك ان
15:16
تدفع عن نفسها لان ذلك هو
15:20
قدرها تاثير القيادات الروحيه على الناس
15:23
بالدجل ليتقبل الظلم من المعلوم ان
15:27
للقيادات
15:29
والسلطات الدينيه دورا فاعلا في ترسيخ هذه
15:33
المفاهيم في نفوس الناس حتى يتقبلوها
15:36
ويرضخ لظلم الظالمين فما كانت القيادات
15:40
السياسيه الجائره لتصل الى اغراضها الا
15:43
على جسور يهيئها القاده الروحانيون لا فرق
15:48
في ذلك بين ما كان في الامم السابقه وما
15:51
رزئت به هذه الامه واليك صورا من ذلك واحد
15:57
الفراعنه
15:59
لا يخفى على ذي بال ما نكبت به شعوب مصر
16:02
وما حولها من بطش الفراعنه وظلمهم نهيك ما
16:07
ذكر في القران من فساد فرعون موسى وعتو
16:10
وعلوه كما في قوله تعالى ان فرعون على في
16:15
الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفه منهم
16:21
يذبح ابناءهم ويستحيي
16:25
نساءهم انه كان من المفسدين
16:29
سوره القصص والمستقر للتاريخ يجد انهم
16:33
انما وصلوا الى مبتغاهم من اذلال الناس
16:36
والبطش بهم والتحكم في ارواحهم واموالهم
16:40
واعراضهم بما كان للكهنه من دور تضليلي
16:45
لعقول الجماهير واليك شاهدا من ذلك مما
16:49
ذكره الدكتور موسى الموسوي في بعض مؤلفاته
16:53
حيث قال كان سنوحي طبيبا للفرعون انفسي
16:57
الذي عاش في القرن العاشر قبل الميلاد وقد
17:01
كتب مذكراته عن حياه هذا الفرعون وعن
17:04
الشعب المصري الذي كان يعاني استبداد انف
17:07
سيس واكتشف علماء الاثار هذه المذكرات ضمن
17:12
ما خلفته السنون بين الكتب الهيروغليفيه
17:15
وترجمت مذكرات هذا الطبيب التي كتبها
17:19
باسلوب رائع وبديع الى اللغات العالميه
17:22
الحيه وطبعت اكثر من مره وهي الان بين
17:26
ايدينا يستطيع را قراءتها كل بلغته
17:30
واستخلاص دروس العجب منها يقول سنوحي في
17:35
مذكراته كنت امشي في شارع من شوارع مصر
17:38
واذا بالرجل الوجيه الشريف الثري المعروف
17:42
اخناتون ملقا على الارض مدرجا بدمائه وقد
17:47
قطعت يداه ورجلاه من خلاف وجدع انفه وليس
17:51
في بدنه مكان الا وفيه طعنه رمح او ضربه
17:55
سوت وهو قاب قوسين او ادنى من الموت
17:59
فحملته الى دار المرضى وجهدت جهادا عظيما
18:03
لانقاذه من الموت وبعد شهرين او اكثر
18:07
وعندما افاق من غيبوبته قص علي قصته
18:10
المحزنه المفجعه قائلا لقد امرني الفرعون
18:15
ان فسيس ان اتنازل له عن كل شبر ارض املكه
18:19
وان اهبه ازواجي وعبيد وكل ما املك من ذهب
18:24
وفضه فاستجبت لما اراد بشرط ان يترك لدار
18:29
التي اسكن فيها ومعش ما املكه من الذهب
18:32
والفضه
18:34
لاستعيد فاستثقلوا
18:38
استولى على كل ما كان عندي ثم امر بان
18:41
يفعل بي تلك الافاعيل الشنيعه وان اطرح في
18:45
الشارع عاريا لاكون عبره لمن يخالف اوامر
18:49
الاله انف سيس ودارت الايام واخناتون
18:53
المسكين يعاني الفقر والحرمان وكل امله في
18:57
هذه الدنيا هو القصاص من الفرعون الظالم
19:01
ولو على يد غيره ومات الفرعون وحضرت
19:05
مراسيم الوفاه بصفه كبير الاطباء فكان
19:09
الكهنه يلقون خطب الوداع مطرين الراحل
19:12
العظيم وكانت الكلمات التي يرددونها لا
19:16
زلت اتذكرها جيدا فقد كانوا
19:20
يقولون يا شعب مصر لقد فقدت الارض والسماء
19:24
وما بينهما قلبا كبيرا كان يحب مصر وما
19:29
فيها من انسان وحيوان ونبات وجماد كان
19:34
للايتام ابا وللفقراء عونا وللشعب اخا
19:39
ولمصر مجدا كان اعدل الالهه وارحمهم
19:44
واكثرهم حبا لشعب مصر ذهب انف سيس لكي
19:48
ينضم الى الالهه الكبار وترك الشعب في
19:53
ظلام ويضيف سنوحي وبينما كنت اصغي الى
19:57
كلام الكهنه ودجل في القول واندب حظ مصر
20:02
وشعبها المسكين الذي يرزح تحت سياط
20:04
الفراعنه والكهنه معا وبينما كانت
20:07
الجماهير المحتشد التي لقي كل فرد منهم
20:11
على حده من بطش فرعون وسياط اذا وعذابا
20:15
تجهش بالبكاء سمعت رجلا يبكي كما تبكي
20:19
الثكلى وصوت بكائه على الاصوات كلها ويردد
20:23
عبارات غير مفهومه فنظرت ماليا واذا صاحب
20:28
البكاء هذا هو اخناتون المعوق العاجز الذي
20:32
كان مشدودا على ظهر حمار واسرعت اليه لاهد
20:37
بعض الشيء فقد ظننت انه يبكي سرورا
20:40
وابتهاجا على وفاه ظالم ظلمه الى حد الموت
20:44
بالتعذيب ولكن اخناتون خيب امالي عندما
20:49
وقع نظره علي واخذ يصرخ عاليا بقوله يا
20:54
سنوحي لم اكن اعلم ان انف السيس كان عادلا
20:57
وعظيما وبارا بشعبه الى هذه المرتبه
21:00
العظيمه الا بعد ان سمعت ما قاله كهنتنا
21:03
فيه وها انا ابكي يا سنوحي لانني حملت في
21:07
قلبي حقدا على هذا الاله العظيم بدلا من
21:10
الحب والاجلال طوال سنوات عديده حقا لقد
21:14
كنت في ضلال كبير ويقول سنوحي وعندما كان
21:19
اخناتون يكرر هذه الكلمات بايمان راسخ كنت
21:24
انظر الى اعضائه المقطوعه وصورته المشوهه
21:27
وانا ئر فيما اسمع وكانما قرا ما يدور في
21:31
خلدي واذا به يصرخ في بملء شدقيه لقد كان
21:35
انف سيس على حق فيما فعله بي لانني لم
21:38
استجب الى اوامر الالهه وهذا هو جزاء كل
21:41
من يعصي الاله الذي خلقه واحبه واي سعاده
21:45
اعظم للمرء من ان ينال جزاء اعماله الذي
21:48
يستحق على يد الاله لا على يد غيره من
21:52
انفسي س هذا فرعون من فراعنه مصر حكمها
21:57
بالنار والحديد طوال عشر سنوات دخل في حرب
22:01
خاسره مع بلاد النوبه الجاره قتل فيهم خمس
22:04
شعب مصر خرب المزارع وقطع الاشجار واباد
22:09
شباب مصر متهما اياهم بالهزيمه في الحرب
22:12
التي شنها ضد النوبه احرق العاصمه في احدى
22:16
ليالي مجونه كما فعل بعده نيرون بسبعه
22:20
قرون الذي احرق روما عاصمه الرومان لقد
22:24
كان عهد انفسي اسوا عهد عرفته مصر في في
22:28
تاريخ الفراعنه الذين حكموها مبتدئا من
22:31
الاسره الاولى حتى الاسره الخامسه التي
22:34
كان انف سيس اول افرادها مات انسيس وترك
22:39
خرابا شاملا وشعبا ممزقا ومع كل هذا بكته
22:45
الجماهير المحتشد متاثره برثاء الكهنه
22:49
وخطبهم ومن بين تلك الجماهير اخنا تون
22:53
المسكين نعم هكذا يفعل التضليل بعقول
22:57
الناس عندما يصدر من افواه قوم يتظاهرون
23:01
بالدين ويرفعون شعاره ويتولون قياده الامم
23:05
اليه وحل رموزه واضاح مبهمات لهم فلا تلبث
23:10
العقول ان يطغى عليها التضليل فيعم بصائر
23:14
ويطمس شعاعها فتنقلب عندها الموازين حتى
23:18
ترى الطغيان عدلا واحسانا وتحسب البطش بها
23:21
برا ومرحه واقتل داء رؤيه العين قالما
23:29
يسيء ويتلى في المحافل
23:33
حمده اثنان اباطره
23:37
الرومان لم يكن خافيا على من اطلع على
23:40
التاريخ ما كان لاباطرة
23:58
ان يكون لاحد راي او حريه وعندما اعتنقوا
24:01
النصرانيه لم يلبث البابوات ان اتحدوا
24:04
معهم فروض لهم الجامح وذلل لهم الصعب طمعا
24:09
في رفدهم وحبا في اقتناص ما يسنح من
24:12
دنياهم ويصور الاستاذ سيد قطب في كتابه
24:16
القيم العداله الاجتماعيه في الاسلام
24:20
الواقع المؤلم الذي كان في اوروبا
24:23
النصرانيه نتيجه تلاقي مصلحتي الباباوات
24:26
والاباطره اجتماعهم على اذلال الجماهير
24:30
واستغلالها حتى قيل ان الدين مسخر لاخضاع
24:34
الملايين للمستبدين ورجال الدين لانه هكذا
24:39
كان عند
24:40
الاوروبيين وقد كان للتعاليم التي تقدمها
24:43
الكنيسه النصرانيه دور بارز في ترسيخ
24:46
استبداد الاباطره وتطويع الشعوب لهم حتى
24:50
غدت كقطيع من الحيوان يتحكمون فيها كما
24:53
شاءوا فقد اعطت القياصره حقا الهيا يفرض
24:58
على عامه الناس طاعتهم على اي حال ولو
25:01
حرموهم من ادنى حقوق الانسانيه وقد كان
25:05
لهذا التحالف البابوي الامبراطوري تاثير
25:08
على عقليه الشعوب اذ كانت تعتقد ان القيصر
25:11
من نسل الالهه وان الله هو الذي اعطاه هذا
25:15
الحق قدرا وشرعا
25:18
واورثت المقدسه ثلاثه اباطره الفرس لم يكن
25:24
الشعب الفارسي والشعوب الاخرى التي كانت
25:28
واقعه تحت نفوذ الاباطره الساسانيين احسن
25:31
حالا من الشعوب التي كانت تحكم من قبل
25:34
اباطره الرومان اذ لم تكن للانسان قيمه في
25:38
حكمهم الا ما هو للحيوان الاعجم والجماد
25:41
الميت وكان ثرواتهم تعتصر ليتدفق خيرها
25:46
على خزائن الاباطره ناهيك بما ذكره الطبري
25:50
عم من كان يعد ارحمهم قلبا وقهم شعورا حتى
25:54
كان يعرف بالملك العادل وهو كسرى انو
25:57
شروان فقد فكر ان يمسح ارض ممالكه ويفرض
26:01
ضريبه ثابته على كل ما فيها من زرع وغرس
26:05
وعين ونهر كل بقدره فعرض ذلك على فئات من
26:10
طبقات الناس يستشف رايهم فيما عزم عليه
26:15
قال الطبري فلم يشر عليه احد منهم فيه
26:18
بمشوره ولم ينبس بكلمه فكرر كسر هذا القول
26:23
عليهم ثلاث مرات فقام رجل من عرضهم وقال
26:27
لكسرى اتضع ايها الملك عمرك الله الخالد
26:33
من هذا الخراج على الفاني من كرم يموت
26:38
وزرع يهيج ونهر يغور وعين او قناه ينقطع
26:45
ماؤها فقال له كسرى يا ذا الكلفه المشؤوم
26:50
من اي طبقات الناس انت قال انا رجل من
26:54
الكتاب فقال كسرى اضرب بالدوا حتى يموت
26:59
فضربه بها الكتاب خاصه تبرؤا منهم الى
27:04
كسرى من رايه وما جاء منه حتى قتلوه وقال
27:08
الناس نحن راضون ايها الملك بما انت ملزم
27:12
من خراج فانظر كيف يستشيرهم ثم يامر بقتل
27:16
من اشار بخلاف رايه واذا كان هذا ارقهم
27:20
قلبا والطف معشرا واعدل حكما فما بالك
27:26
بغيره ومع هذا فقد كان الاكاسره يعدون
27:29
عنصرا مقدسا عند المجوس حيث كانوا يرسخون
27:33
في الفكر العام ان دماءهم اطهر الدماء
27:36
وازكاها
27:37
وطبائعهم تتميز على سائر طباع الخلق لانهم
27:42
متسلسلون من عنصر موصول بالذات الالهيه بل
27:45
كانوا يحملون الناس على تاليهه ويردد ذلك
27:49
من خلال ما يتلى من النشيد في تمجيده ومن
27:52
امثله ذلك ما كانوا يقولونه في تمجيد خسرو
27:56
الامبراطور الذي عاصر بعثه النبي صلى الله
27:59
عليه وسلم حيث فرض على الناس ان يقولوا
28:02
فيه في الالهه انسان غير فانن وفي البشر
28:06
اله ليس له ثان علت كلمته وارتفع مجده
28:11
يطلع مع الشمس بضوئه وينير الليالي
28:15
المظلمه بنوره وقس على ذلك ما كان عند
28:19
سائر اهل الديانات من خدمه حمله الدين
28:22
للسياسه القائمه وتطويع الامم لها وتبرير
28:27
كل ما يصدر عنها من اذلال وقهر واضفاء صفه
28:31
القداسه على رؤساء السلطه
28:34
المتنفذين نسف الاسلام لهذه الافكار
28:37
الخاطئه والمناهج الظالمه عندما ظهر
28:41
الاسلام نسف هذه الافكار كلها واتى على
28:45
هذه النظم واقام الناس على قدم المساواه
28:49
وكان على القوي حتى ياخذ الحق منه ومع
28:52
الضعيف الى ان ياخذ الحق له وجعل الميزه
28:56
للتقوى فمن كان اوفر حظا منها كان اولى
29:00
بالتقدير والاحترام فان الناس جميعا
29:03
ينحدرون من اصل واحد فكلهم من ادم وحواء
29:08
وهما من التراب وكان مما اشتمل عليه
29:11
الكتاب العزيز هذا الاصل الاصيل في
29:14
مفاهيمه الصادقه وموازين العادله فقد قال
29:18
تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر
29:24
وانثى وجعلناكم شعو
29:28
وقبائل
29:29
لتعارفوا ان اكرمكم عند الله
29:34
اتقاكم ان الله عليم خبير سوره الحجرات
29:40
وجعل الحكم لله وحده وما القائم بالحكم
29:44
الا منفذ لشرع الله وحكمه عليه ان يكون
29:47
اسرع الناس انقيادا لامر الله وخضوعا
29:51
لحكمه واتباعا لشرعه وعلى من حوله ان
29:55
يعينوه ما اقام شرع الله واتبع امره ان
29:59
الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه
30:04
ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا
30:09
يعلمون سوره يوسف وقد كان الحكم عقدا
30:13
وصفقه بين الحاكم والمحكومين وعلى كلا
30:16
الطرفين الالتزام بما تحمله من عهد
30:19
والخضوع والانقياد للشرع من غير ان يتطاول
30:22
الحاكم على المحكوم او يذل المحكوم للحاكم
30:26
وعلى كل من تولى الحكم ان ينصف الجميع من
30:29
غير ان يحابي قريبا او حبيبا او يبخس
30:33
بعيدا او بغيضا قال تعالى يا ايها الذين
30:38
امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو
30:42
على انفسكم او الوالدين
30:45
والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله
30:49
اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا فان
30:54
الله كان بما تعملون خب را سوره النساء
30:59
وقال سبحانه يا ايها الذين امنوا كونوا
31:03
قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان
31:08
قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى
31:13
واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون سوره
31:19
المائده وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
31:22
اعلى مثل في اتباع ذلك وتطبيقه على انه
31:26
اتى الى الدنيا
31:27
وهي بجميع ارجائها تان تحت وطاه الظلم
31:31
ونير الاستعباد
31:33
والاستبداد اتيت والناس فوضى لا تمر بهم
31:38
الا على صنم قد هام في صنمي والارض مملوءه
31:43
جورا مسخره لكل طاغيه في الخلق محتكم
31:49
مسيطر الفرس يبغي في رعيته وقيصر الروم من
31:54
كبر اصم عمي فشمر صلى الله عليه وسلم عن
31:59
سعديه وقاوم الجور في الحكم كما قاوم
32:02
الضلال في الاعتقاد حتى استطاع ان يقيم
32:05
دوله الحق وينصب معالم العدل ويذيق الناس
32:09
طعم الانصاف ويقيم بينهم موازين القسط
32:13
ويرفع عنهم وطاه الظلم والاستبداد ويحرر
32:17
رقابهم من العبوديه لغير الله فلم يقبضه
32:20
الله اليه الا وغدت الجزيره العربيه واحه
32:24
ينعم فيها الانسان بالحريه بعدما فكت عنها
32:28
اغلال العبوديه لغير الله على انها كانت
32:31
قبل ذلك كغيرها من بلاد العالم يلفح جير
32:35
الظلم والجور وتكبل قيود الاستعلاء
32:38
والاستكبار وعندما قبضه الله اليه قامت
32:42
خلافه راشده كان هديها امتدادا لهدي نبوته
32:46
صلى الله عليه وسلم فعمر الارض بالعدل
32:49
والاحسان وفتحت افاقها لتنعم اطرافها بهذه
32:53
النعمه ولتتمتعي بحريتها وكرام
32:57
وليقوم الناس جميعا على قدم المساواه لا
33:01
يتقدم احد احدا الا بقدر ما يقدمه عمله
33:05
واخلاصه وتقواه وكان الخليفه كواحد من
33:08
الرعيه يحاسب من خاصتها وعامت كما يحاسب
33:13
الاجير ممن ائت جر ولكن لم تكد تنطوي
33:16
الخلافه الراشده حتى انطوى معها العدل
33:19
وذهبت معها حريه الانسان وقيمته وكرامته
33:23
فقد عادت الجاهليه بشراسته لتحكم الناس
33:27
بالعزف والاستبداد
33:30
ولتسليط من الهوان امره وتجرع من الذل اغص
33:35
ويصور الداعيه الكبير العلامه ابو الاعلى
33:39
المودودي هذا الواقع الذي كان حلوا اوله
33:43
ومرا اخره يصوره بقلمه الموهوب فقد قال
33:47
بعد وصف انجاز النبي صلى الله عليه وسلم
33:50
ما انجزه كل هذا اتمه خاتم النبيين سيدنا
33:55
محمد صلى الله عليه وسلم في مده 23 سنه ثم
34:00
قدر الله للامه زعيمين عظيمين ابا بكر
34:03
الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما واصل
34:08
عمله كاملا بجميع شعبه ونواحيه ثم انتقل
34:12
الامر بعدهما الى سيدنا عثمان رضي الله
34:15
عنه وبقي على ما اقامه النبي صلى الله
34:18
عليه وسلم الى عده من السنين في صدر ذلك
34:22
العهد ولكن امر الخلافه ال الى السعه
34:25
والتقدم على مضي الايام تبعا لاتساع رقعه
34:29
الدوله الاسلاميه بسرعه والخليفه الثالث
34:32
الذي القي عليه عبء هذا العمل الجليل كان
34:35
لا يتصف بتلك الخصائص التي اوتيها
34:38
العظيمان الذان سبقاه ووجدت الجاهليه
34:42
سبيلها الى النظام الاجتماعي الاسلامي وان
34:45
تيارها الجارف وان حاول عثمان سده ببذل
34:49
نفسه ومهجته الا انه لم ينكف ثم خلفه علي
34:53
كرم الله وجهه واستفرغ جهده لمنع هذه
34:56
الفتنه وصيانه السلطه السياسيه للاسلام من
35:00
تمكن الجاهليه منها ولكنه لم يستطع ان
35:03
يدفع هذا الانقلاب الرجعي المركوز حتى بذل
35:07
نفسه فانتهى بذلك عهد الخلافه على منهاج
35:10
النبوه وحل محلها الملك العضوض وبدا الحكم
35:14
يقوم على قواعد الجاهليه بدلا من قواعد
35:17
الاسلام ولما اصبح الحكم الى الجاهليه
35:21
جعلت عدواها تسري الى الحياه الاجتماعيه
35:23
وتدب فيها دبيب السرطان في الجسم الحي ولا
35:27
غر فقد كانت مقاليد السلطه بيدها لا بيد
35:31
الاسلام وكان الاسلام بعد ان فقد قوه
35:34
الحكم لا يمكن ان يمنع اثرها من النفوذ
35:38
وسلطانها من الامتداد وافه الافات ان
35:42
الجاهليه لم تمثل بين يدي القوم في
35:44
حقيقتها العاريه المكشوفه بل واجهت الناس
35:47
لابسه قناع الاسلام ملونه بلونه ولو كان
35:51
ازاء الاسلام قوم من الملاحده والكفار
35:55
والمشركين الصرحاء لهان الخطب وسهل الكفاح
35:59
ولكنهم كانوا قوما كانت علانيتهم الاقرار
36:03
بالتوحيد والايمان بالرساله والمحافظه على
36:06
الفرائض والاستشهاد بكتاب الله وسنه
36:09
الرسول صلى الله عليه وسلم وفي باطن امرهم
36:13
كانت الجاهليه تعمل عملها من وراء حجاب
36:16
واذا اجتمعت الجاهليه والاسلام على هذا
36:19
الوجه في كائن واحد فلا بد ان تحدث
36:23
المشكلات والمعضلات التي تكون معالجتها اص
36:26
عب واشق الف مره من مقاومه الجاهليه
36:30
المحضه فانك ان قمت تحارب الجاهليه
36:32
الصريحه التف من حولك مئات الالوف من
36:35
المجاهدين ينصرون عليها ولم يتجرا احد من
36:39
المسلمين ان يساعدها عليك ولكنك ان خرجت
36:42
تحارب هذا الممزوج بين الجاهليه والاسلام
36:46
لم يستعد للذب عنها المنافقون وحدهم بل
36:49
انبرى كثير من المسلمين المخلصين واقبلوا
36:53
عليك يلومونك ويتهمون ومن الحق لعمر الله
36:57
ان اعتلاء المسلم سرير الحكم الجاهلي
37:00
وتقلده زعامه السياسه الجاهليه وان شغل
37:04
المسلم وظيفه المعلم في معهد التعليم
37:06
الجاهلي وتوليه المشيخه الجاهليه لخد
37:11
خادعه قل من يسلم من الوقوع في حبائلها
37:15
وكان اشد واخطر ما في هذا الانقلاب
37:17
المركوز ان جءت الجاهليه بانواعها الثلاثه
37:21
لابسه لباس الاسلام وجعلت تتاصل في
37:24
المجتمع العربي الاسلامي وت مشى فيه وغدت
37:28
اثارها تزداد انتشارا على مرور الايام
37:31
فاما الجاهليه المحضه فعمدت الى الدوله
37:34
والحكومه فهيم منت عليها وانقلبت الخلافه
37:38
قيصريه جاء الاسلام بقطع دابرها ولم تبقى
37:42
فيها من الخلافه الا اسمها احتالوا باخذهم
37:45
بالاثر المروي السلطان ظل الله وتبو
37:49
الملوك والامراء بهذه الحيله منزله المطاع
37:53
التي هي خاصه للاله واسترسل الامراء
37:57
والحكام والولاه ورجال الجيش والمترفون
38:01
الى الجاهليه المحضه في هذه الملكيه
38:04
وتاثرت حياتهم في قليل او كثير بوجهه
38:07
نظرها وفسدت اخلاقهم ومعيشتهم بعاه تها
38:11
وكان من الطبيعي ان يصحب ذلك كله رواج
38:14
فلسفه الجاهليه وادابها وفنونها فتدون
38:19
العلوم والمعارف على طرازها ان هذه الامور
38:22
تتطلب رعايه الدوله واشراف من الحكومه
38:25
ولما كانت تحت استيلاء الجاهليه لم يكن بد
38:29
من استيلائها ايضا على تلك الامور وقد
38:33
اتضح من كلامه هذا ما رزئت به الامه في
38:36
تلك الحقبه التاريخيه السوداء المظلمه من
38:39
فقد خصائص دين الاسلام التي جاء بها النبي
38:42
صلى الله عليه وسلم وطبقت في الخلافه
38:45
الراشده ومن اهمها العدل واستقامه القمه
38:49
والقاعده وحريه التعبير ومحاسبه الخليفه
38:52
على كل ما يصدر عنه والرجوع عند الاختلاف
38:56
في كل شيء الى الله ورسوله فقد اصبح الحكم
38:59
مطلقا في يد شخص واحد تساعده بطانه من
39:03
جنسه تتزل اليه بكل شيء من غير مبالاه
39:07
بسخط الله سبحانه وتعالى وتسفك لاجله
39:10
الدماء وتنهب لارضائه الاموال وتنتهك كل
39:14
حرمه من الحرمات وتنشر بين الناس فكره
39:17
الطاعه المطلقه له من غير ان يكون لهم ان
39:20
يطالبوا بحق او ان يدفعوا عن كرامه او ان
39:23
يحموا حرمه او يتمتعوا بحريه في شيء وبناء
39:28
على هذا كان ذلكم الفرد المتسلط هو المالك
39:32
المطلق لثروه الامه يسخرها في شهواته
39:35
ويبذر في ملذاته من غير ان يحسب حسابا
39:39
للجماهير المحرومه التي تتضور جوعا وتعاني
39:44
من حرمان اقل حقوقها وادنى ما يعيش عليه
39:47
المرء من شظف العيش ونكد الحياه وقد صور
39:51
الداعيه الكبير العلامه المفكر ابو الحسن
39:55
الندوي في كتابه القيم ماذا خسر العالم
39:58
بانحطاط المسلمين صور هذه الحاله التي
40:02
عانتها الامه في تلك الحقبه من الدهر ورسم
40:05
براعه السيال الموهوب تلك الصوره الشوهاء
40:09
لذلك التاريخ المحلول البغيض ابدع رسم حيث
40:14
قال لقد اتى على العالم العربي عهد في
40:17
التاريخ كانت الحياه فيه تدور حول فرض
40:20
واحد وهو شخص الخليفه او الملك او حول
40:24
حفنه من الرجال هم الوزراء وابناء الملك
40:27
وكانت البلاد تعتبر ملكا شخصيا لذلك الفرد
40:30
السعيد والامه كلها فوجا من المماليك
40:34
والعبيد ويتحكم في اموالهم واملاكهم
40:37
ونفوسهم واعراضهم ولم تكن الامه التي كانت
40:41
يحكم عليها الا ظلا لشخصه ولم تكن حياتها
40:45
الا امتدادا لحياته لقد كانت الحياه تدور
40:49
حول هذا الفرد بتاريخها وعلومها وادابها
40:53
وشعرها وانتاجها فاذا استعرض رض احد تاريخ
40:57
هذا العهد او ادب تلك الفتره من الزمان
41:00
وجد هذه الشخصيه تسيطر على الامه او
41:03
المجتمع كما تسيطر شجره باسقه على الحشائش
41:07
والشجيرات التي تنبت في ظلها وتمنعها من
41:11
الشمس والهواء وكذلك تضمحل هذه الامه في
41:15
شخص هذا الفرد وتذوب فيه وتصبح امه هزيله
41:20
لا شخصيه لها ولا اراده ولا حريه لها ولا
41:23
كرامه وكان هذا الفرد هو الذي دور لاجله
41:27
عجله الحياه فلاج يتعب الفلاح ويشتغل
41:30
التاجر ويجتهد الصانع ويؤلف المؤلف وينظم
41:35
الشاعر ولاجله تلد الامهات وفي سبيله يموت
41:39
الرجال وتقاتل الجيوش بل ولاجله تلفظ
41:43
الارض خزائنها ويقذف البحر نفائس وتستخرج
41:47
كنوز الارض
41:49
وخيراتها وكانت الامه وهي صاحبه الانتاج
41:53
وصاحبه الفضل في هذه الرفاهيه كلها تعيش
41:56
عيش الصعاليك او الارقاء المماليك وقد
42:00
تسعد بفتاه مائده الملك وبما يفضل عن
42:03
حاشيته فتشكر وقد تحرم ذلك ايضا فتصبر وقد
42:08
تموت فيه الانسانيه فلا تنكر شيئا بل
42:12
تتسابق في التزلف وانتهاز الفرص هذا هو
42:15
العهد الذي ازدهر في الشرق طويلا وترك
42:18
رواسب في حياه هذه الامه ونفوس وفي ادبها
42:22
وشعرها واخلاقها واجتماعها وخلف اثار
42:26
باقيه في المكتبه العربيه ومن هذه الاثار
42:29
الناطقه كتاب الف ليله وليله الذي يصور
42:33
ذلك العهد تصويرا بارعا يوم كان الخليفه
42:36
في بغداد او الملك في دمشق او القاهره هو
42:41
كل شيء وبطل روايه الحياه ومركز الدائره
42:45
ان هذا العهد الذي يمثله كتاب الف ليله
42:49
وليله باساطير وقصصه وكتاب الاغاني
42:53
بتاريخه وادبه لم يكن عهدا اسلاميا ولا
42:57
عهدا طبيعيا معقولا فلا يرضاه الاسلام ولا
43:02
يقره العقل بل انما جاء الاسلام بهدمه
43:05
والقضاء عليه فقد كان هذا هو العهد الذي
43:08
بعث فيه محمد صلى الله عليه وسلم فسماه
43:13
الجاهليه ونعى عليه وانكر على ملوكه ككسر
الرئيسية
البحث
الإذاعة
مكتبتي
الإعدادات